السيد الطباطبائي

149

تفسير الميزان

وكذلك قوله عليه السلام في ذيل الرواية وأيما رجل غضب وهو قائم فليلزم الأرض الخ فأن الغضب إذا كان عن طيش النفس ونزقها كان في ظهوره وغليانه مستندا إلى هواها وإغفال الشيطان إياها وصرفها إلى أسباب واهية وهمية وفي تغيير الحال من القيام إلى القعود صرف النفس عن شأن إلى شأن جديد يمكنها بذلك أن تشتغل بالسبب الجديد فتنصرف عن الغضب بذلك لان نفس الانسان بحسب الفطرة أميل إلى الرحمة منها إلى الغضب ولذلك بعينه ورد في بعض الروايات مطلق تغيير الحال في حال الغضب كما في المجالس عن الصادق عن أبيه عليهما السلام : أنه ذكر الغضب فقال - إن الرجل ليغضب حتى ما يرضى أبدا ويدخل بذلك النار - فأيما رجل غضب وهو قائم فليجلس - فإنه سيذهب عنه رجز الشيطان وإن كان جالسا فليقم - وأيما رجل غضب على ذي رحم فليقم إليه وليدن منه وليمسه - فإن الرحم إذا مست الرحم سكنت أقول وتأثيره محسوس مجرب . قوله عليه السلام وإنها متعلقة بالعرش تنقضه انتقاض الحديد الخ أي تحدث فيه صوتا مثل ما يحدث في الحديد بالنقر وفي الصحاح الانقاض صويت مثل النقر وقد تقدم في الكلام على الكرسي إشارة إجمالية سيأتي تفصيلها في الكلام على العرش أن المراد بالعرش مقام العلم الاجمالي الفعلي بالحوادث وهو من الوجود المرحلة التي تجتمع عندها شتات أزمة الحوادث ومتفرقات الأسباب والعلل الكونية فهي تحرك وحدها سلاسل العلل والأسباب المختلفة المتفرقة أي تتعلق بروحها الساري فيها المحرك لها كما أن أزمة المملكة على اختلاف جهاتها وشؤونها وأشكالها تجتمع في عرش الملك والكلمة الواحدة الصادرة منه تحرك سلاسل القوى والمقامات الفعالة في المملكة وتظهر في كل مورد بما يناسبه من الشكل والأثر . والرحم كما عرفت حقيقة هي كالروح السالب في قوالب الاشخاص الذين يجمعهم جامع القرابة فهي من متعلقات العرش فإذا ظلمت واضطهدت لاذت بما تعلقت به واستنصرت وهو قوله عليه السلام تنقضه انتقاض الحديد وهو من أبدع التمثيلات شبه فيه ما يحدث في هذا الحال بالنقر الواقع على الحديد الذي يحدث فيه رنينا يستوعب بالارتعاش الاهتزاز جميع جسامة الحديد كما في نقر الأجراس والجامات وغيرها .